حسن حنفي

377

من العقيدة إلى الثورة

والتحيز وهو نقض لقانون الاستحقاق . فإذا غفر الله لواحد غفر للجميع وإذا عوقب واحد عوقب الجميع . فلا مجال للاختصاص ما دام الكل في المقياس النظري واحدا الا إذا تصورنا اختلافا في درجات المعرفة والفهم . وهنا يكون الحساب على أعمال الشعور الخالصة وليس على أعمال الجوارح أي الافعال في العالم . وكيف يغفر للجميع فيستوى صاحب الذنوب الكثيرة مع صاحب الذنوب القليلة ؟ على أقصى تقدير يغفر للأكثر ثوابا والأقل عقابا ، وهو أقرب إلى العقل . وان ارجاع الموضوع إلى مشيئة الله لهو وقوع في الارجاء دون حل للاشكال العقلي وعود بالعدل إلى التوحيد . بل ناقض التخصيص والاستثناء التوحيد لجعلهما المشيئة خاصة بفرد دون فرد في حين أنها عامة لكل الافراد . والعدل يقتضي معاملة الافراد جميعا تحت قانون واحد مع الاخذ بعين الاعتبار المواقف الخاصة لكل فرد ، المراعاة ضمن القانون العام والتي تكون فيها الأولوية أيضا للفعل الانساني في التوبة « 61 » . والحقيقة أنه لا يمكن رد

--> الكلنبويّ ص 197 ، هي مقيدة بشروط شرطها الله وتقارير في علمه وارادته ، حاشية المرجاني ص 200 ، التركيز على ألفاظ الخصوص ، اللمع ص 127 - 131 . ( 61 ) عند محمد بن شبيب ويونس والناشئ ان عذب الله واحدا من أصحاب الكبائر عذب جميعهم ولا بد ثم أدخلهم الجنة وان غفر لسواه غفر لجميعهم ولا بد . وعند طائفة أخرى يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء وان كانت ذنوبهم كثيرة مستوية ، وقد يغفر لمن هو أعظم جرما ويعذب من هو أقل جرما ، الفصل ج 4 ص 68 - 70 ، وعند المرجئة أصحاب أبي شمر ومحمد بن شبيب جائز أن يدخلهم الله النار وجائز أن يخلدهم فيها ان أدخلهم وجائز ألا يخلدهم . وقال أصحاب غيلان : جائز أن يعذبهم الله وجائز أن يعفو عنهم وجائز ألا يخلدهم . فان عذب أحدا عذب من ارتكب مثل ما ارتكبه وكذلك ان خلده وان عفا عن أحد عفا عن كل من كان مثله . وقال البعض من المرجئة : جائز أن يعذبهم وجائز ألا يعذبهم ، وجائز أن يخلدهم ولا يخلدهم ، وأن يعذب واحدا ويعفو عمن كان مثله . كل ذلك لله أن يفعله ! مقالات ج 1 ص 211 - 212 ، واختلفت المعتزلة : هل يجوز في العقل أن يغفر الله لعبده ذنبا ويعذب غيره على مثله ؟ أجازه الجبائي وذمه أكثرهم ، مقالات ج 1 ص 309 .